ابن الأثير
570
الكامل في التاريخ
بلاده مجتمعين ، فقال : لا تتحدّث الملوك أنّني خفت جمعا من الغزاة ، فأشار عليه بتأخيرهم إلى أن يجمع عسكره ، وكانوا متفرّقين في أعمالهم « 1 » ، فلم يقبل منه ، فقال له : أخاف أن يكون لهم مع صاحب خراسان مواطأة على بلادك ودولتك ، فلم يلتفت إلى قوله . فلمّا وردوا الرّيّ اجتمع رؤساؤهم ، وفيهم القفّال الفقيه ، وحضروا مجلس ابن العميد ، وطلبوا مالا ينفقونه ، فوعدهم ، فاشتطّوا في الطلب وقالوا : نريد خراج هذه البلاد جميعها ، فإنّه لبيت المال ، وقد فعل الروم بالمسلمين ما بلغكم ، واستولوا على بلادكم ، وكذلك الأرمن ، ونحن غزاة ، وفقراء ، وأبناء سبيل ، فنحن أحقّ بالمال منكم ، وطلبوا جيشا يخرج معهم ، واشتطّوا في الاقتراح ، فعلم ابن العميد حينئذ « 2 » خبث سرائرهم ، وتيقّن ما كان ظنّه فيهم ، فرفق بهم وداراهم ، فعدلوا عنه إلى مشاتمة الديلم ، ولعنهم ، وتكفيرهم ، ثم قاموا عنه ، وشرعوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويسلبون العامّة بحجّة ذلك ، ثم إنّهم أثاروا الفتنة ، وحاربوا جماعة من الديلم إلى أن حجز بينهم الليل ، ثم باكروا القتال ودخلوا المدينة ، ونهبوا دار الوزير ابن العميد ، وجرحوه ، وسلم من القتل . وخرج ركن الدولة إليهم في أصحابه ، وكان في قلّة ، فهزمه الخراسانيّة ، فلو تبعوه لأتوا عليه وملكوا البلد منه ، لكنّهم عادوا عنه لأنّ الليل أدركهم ، فلمّا أصبحوا راسلهم ركن الدولة ، ولطف بهم ، لعلّهم يسيرون من بلده ، فلم يفعلوا ، وكانوا ينتظرون مددا يأتيهم من صاحب خراسان ، فإنّهم كان بينهم مواعدة على تلك البلاد . ثم إنّهم اجتمعوا وقصدوا البلد ليملكوه ، فخرج ركن الدولة إليهم
--> ( 1 ) . أعماله . C ( 2 ) . U